الشيخ حسن المصطفوي

282

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فلأنّ رئيس هذا العالم قد دين ، 12 - إنّ لي أمورا كثيرة أيضا لأقول لكم ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن ، 13 - وأمّا متى جاء ذاك روح الحقّ فهو يرشدكم إلى جميع الحقّ لأنّه لا يتكلَّم من نفسه بل كلّ ما يسمع يتكلَّم به ويخبركم بأمور آتية . قم ( 1 ) - المسلَّى : يقال له باليونانيّة فارقليط بمعنى المعلَّم والشفيع ومؤتي الراحة . قع ( 2 ) - [ فرقليط ] المحامي ، المدّعي العامّ . وفي يوحنّا طبع لندن - لپسپاي - 1882 م - يقول ( بالفارسيّة ) ما ترجمته : الباب الرابع عشر في تسلَّي الرّسل والوعد إلى فارقليط ، وهكذا يقول في عنوان الباب الخامس عشر والسادس عشر . ويقال أنّ أصل هذه الكلمة باليوناني - پركليت - ومعناه الأحمد ( پسنديده ) ، ثمّ حرّف بكلمة پركليت ، ومعناه المعزّي . فليراجع إلى القواميس اليونانيّة المفصّلة . ولا يخفى أنّ هذه الجملات صريحة في إثبات نبوّة خاتم النبيّين ( ص ) ولا نحتاج إلى التحقيق في أصل كلمة فارقليط . فليلاحظ هذه الجملات المذكورة - معزّيا آخر [ أي رسولا آخر وشخصا غير عيسى وهو بمرتبته ونظيره ] ليمكث معكم إلى الأبد [ إشارة إلى دوام دينه وخاتميّة شريعته ] روح الحقّ الَّذي . . . [ إشارة إلى علوّ مرتبته وسمّو مقامه بحيث إنّه يحيط الناس معرفة وكمالا ولا يحاط ] أنتم فتعرفونه [ لأنفسهم بالروحانيّة والمعارف والحقائق الدينيّة الإلهيّة ] من عند الأب ينبثق [ وهو مرسل من عند اللَّه ومستخرج منه ] يشهد لي [ وفي القرآن شهادات وتعظيم وتنزيه له ] لا يتكلَّم من نفسه [ إشارة إلى كونه لا ينطق عن الهوى إن هو إلَّا وحي يوحى ] وهكذا بقيّة الإشارات . فيستنتج من هذه البشارات المسلَّمة الواقعة في هذه الأناجيل الموجودة فيما بين أيدينا ، مع تحريفات جزئيّة قطعا فيها : أنّ المسيح ( عليه السلام ) يبشّر بمجيء إنسان مثله ، وهو على هذه الصفات . ومن المقطوع المسلَّم الَّذي لا ريب فيه : أنّ كلمة أحمد أو ما يدلّ عليه كانت

--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدّس لمستر هاكس ، طبع بيروت 1928 م . ( 2 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .